محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
322
بدائع السلك في طبائع الملك
تفاوت أثر قال : وتتفاوت « 195 » هذه الآثار بتفاوت أصناف التجار في أطوارهم ، فالسافل منهم المضطر لمخالطة « 196 » شرار الباعة ، ذوي الغش والخلابة والفجور في الأثمان اقرارا وانكارا تكون رداءة تلك الخلق لديه أشد وتغلب عليه السفسفة والبعد عن المروات « 197 » والا فلا بد له من تأثير المكايسة في مروءته وفقدان ذلك فيهم بالجملة قليل « 198 » . اتفاق نادر قال : ووجود الصنف الثاني منهم ، وهم المدرعون بالجاه ، المغنى لهم عن مباشرة ذلك كله نادر ، وأقل من النادر . وذلك بان يتوفر المال عنده دفعة بنوع غريب « 199 » ، أو وراثة بحيث يستغني به عن الاتصال بالدولة ، ويكسبه ظهورا وشهرة ، فيرتفع « 200 » عن تلك المباشرة ، استغناء بكفايته وكلائه وحشمه . ويساهله الحكام في الانصاف من حقه . برا به وحفاية ، فيبعد عن تلك الخلق وترسخ « 201 » مروءته ، الا ما يسري من آثار تلك الأفعال من وراء حجاب لاضطراره بمشارفة وكلائه وفاقا وخلافا ، الا انه قليل ولا يكاد يظهر أثره ، وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ « 202 » « 203 » . المسألة الحادية والعشرون : أن الصانع لا بدّ له من معلم ، وذلك لان الصناعة هي ملكة في أمر عملي فكري ، وعند ذلك فاشتراط المعلم فيها ظاهر من وجوه :
--> ( 195 ) م : وتفاوت . ( 196 ) مقدمة : محالفا . وهو خطأ . ( 197 ) ك : المروءة . ( 198 ) اختلاف كبير مع نص مقدمة : ج 3 ، ص 1056 . ( 199 ) م : قريب . ( 200 ) ك : فيترفع . ( 201 ) س : وترشح . ( 202 ) آية 66 ، سورة الصافات 37 . ( 203 ) اختلاف كبير مع نص مقدمة ج 3 ، ص 1056 - 1057 .